علي أصغر مرواريد

20

الينابيع الفقهية

بوجوه الإعراب ، ورعا عن محارم الله عز وجل ، زاهدا في الدنيا ، متوفرا على الأعمال الصالحات ، مجتنبا للذنوب والسيئات ، شديد الحذر من الهوى ، حريصا على التقوى . فقد روي أنه نودي لقمان الحكيم حين هدأت العيون : ألا نجعلك يا لقمان خليفة في الأرض تحكم بين الناس بالحق ؟ فقال لقمان : يا رب إن أمرتني أفعل وإن خيرتني اخترت العافية ، قال : فنودي يا لقمان وما عليك أن نجعلك خليفة في الأرض تحكم بين الناس بالحق ؟ فقال لقمان : يا رب وليت فعدلت فبالحري أن أنجو ، وإن أخطأت طريق الحق تعرضت لسخطك ، ومن ذا يا رب يتعرض لسخطك ؟ قال : فبعث الله تعالى إليه ملكا فغطه في الحكمة غطا . وروي عن النبي ص أنه قال : من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين . وروي عن أمير المؤمنين ع أنه قال : القضاة أربعة ثلاثة منهم في النار وواحد في الجنة ، فسئل ع عن صفاتهم لتقع المعرفة بهم والتمييز بينهم فقال : قاض قضى بالباطل وهو يعلم أنه باطل فهو في النار ، وقاض قضى بالباطل وهو لا يعلم أنه باطل فهو أيضا في النار ، وقاض قضى بالحق وهو لا يعلم أنه حق فهو في النار ، وقاض قضى بالحق وهو يعلم أنه حق فهو في الجنة . باب آداب القاضي وما يجب أن يكون عليه من الأحوال عند القضاء : ويجب على القاضي إذا كان من الصفات بما تقدم شرحه وأراد أن يجلس للقضاء أن ينجز حوائجه التي تتعلق نفسه بها ليفرغ للحكم ، ولا يشغل قلبه بغيره ، ثم يتوضأ وضوء الصلاة ، ويلبس من ثيابه ما يتمكن من الجمال به وحسن الهيئة بلبسه ويخرج إلى المسجد الأعظم في البلد الذي يحكم فيه فيصلي فيه ركعتين عند دخوله ، ويجلس مستدبر القبلة لتكون وجوه الخصوم إذا وقفوا بين يديه مستقبلة القبلة ، ولا يجلس وهو غضبان ولا جائع ولا عطشان ولا مشغول القلب بتجارة ولا خوف ولا حزن ولا فكر في شئ من الأشياء ، وليجلس وعليه هدي بسكينة ووقار . فإذا جلس تقدم إلى من يأمر كل من حضر للتحاكم أن يكتب اسمه واسم أبيه وما